وقال مالكٌ: الأمرُ عندنا أنَّ العُمرى ترجِعُ إلى الذي أعمَرَها إذا لم يقلْ: لك ولعَقِبِكَ (¬١). إذا ماتَ المعمَرُ، وكذلك إذا قال: هي لك ولعَقِبِكَ، ترجِعُ إلى صاحبِها أيضًا بعد انقِراضِ عَقِبِ المُعمَرِ؛ لأنَّه على شرطِه في عَقِبِ المعمَرِ، كما هو على شرطِه في المعمَرِ. ورقَبتُها عندَ مالكٍ وأصحابِه على مالكِ صاحِبِها أبدًا، تَرجِعُ إليه إن كان حيًّا، أو إلى ورَثَتِه بعدَه، وضَمانُها منهم (¬٢).
ولا يَمْلِكُ المُعْمَرُ (¬٣) بلفظِ العُمْرَى والإعمارِ عندَ مالكٍ رقبةَ شيءٍ من العَطَايا، وإنَّما هي عندَه كلفظِ السُّكْنَى والإسْكانِ سواءً، لا يملِكُ بذلك إلَّا المنافعَ دونَ الرِّقابِ (¬٤)، وهي ألفاظٌ عندَهم لا تُملَكُ بها الرِّقابُ، وإنَّما تُمْلَكُ بها المنافِعُ؛ منها: العُمْرَى، والسُّكْنَى، والعَارِيَّةُ، والإطْراقُ (¬٥)، والمنْحَةُ (¬٦)، والإخبالُ (¬٧)، والإفْقَارُ (¬٨)، وما كان مثلَها. قال أبو إسحاقَ الحَرْبيُّ: سِحتُ ابنَ الأعرابيِّ يقولُ: لم تَختَلِفِ العربُ في أنَّ هذه الأسماءَ على مِلْكِ أربَابِها،