وأصحابِه، وأجاز ذلك قومٌ آخرون؛ منهم عبدُ الملِكِ بنُ الماجِشُونِ، وهو قولُ الشافعيِّ على كراهَةٍ، قال: وأحَبُّ إليَّ التَّنزُّهُ عنه؛ لقولِه ﷺ: "احْتَجِبي منه يا سَوْدَةُ". وهو لا يَفْسَخُه إن (¬١) نزَلَ، وقد رُوِيَ مثلُ ذلك عن مالكٍ. وحُجَّتُهم: "الولدُ للفِراشِ، وللعاهِرِ الحجرُ". فنَفَى أن يكونَ للزاني في الولدِ شيءٌ (¬٢).
وكذلك اختلَفوا في الرجلِ يزني بالمرأةِ فتُرْضِعُ بلَبَنِه صبيةً، هل له أن يتَزوَّجَها؟ فمذهبُ جماعةٍ ممَّن قال بتحريم لبنِ الفحلِ؛ مِن الكُوفيِّينَ وغيرِهم، أنه لا يجوزُ له نِكَاحُها (¬٣).
وحدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ بنُ الأعرابيِّ، قال: حدَّثنا سَعْدانُ بنُ نَصرٍ، قال (¬٤): حدَّثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، قال: أعطاني جابرُ بنُ زيدٍ صحيفَةً فيها مَسائِلُ أسْألُ عنها عكرمةَ (¬٥)، وكانَ فيها: رجلٌ فجَر بامرأةٍ، فرآها تُرضِعُ جارِيةً، أيحِلُّ له أنْ يتَزوَّجَها؟ قال: لا. وقاله جابِرُ بنُ زَيْدٍ.