حديثٌ حاديَ عشَر لابنِ شهابٍ، عن عُروةَ
مالكٌ (¬١)، عن ابنِ شهاب، عن عُروةَ، عن عائشةَ، أنها أخْبَرتْه، أنّ أفْلَحَ أخا أبي القُعَيسِ جاء يَستأذِنُ عليها - وهو عمُّها مِن الرَّضاعةِ - بعدَ أن نزَل الحجابُ. قالت: فأبَيتُ أن آذنَ له، فلمَّا جاء رسولُ الله ﷺ أخْبَرتُه بالذي صنَعتُ، فأمَرَني أن آذنَ له (¬٢).
قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ دليلٌ على أن احتجابَ النساء مِن الرجالِ لم يكنْ في أوَّلِ الإسلام، وأنهم كانوا يَرون النساء، ولا يَستَترُ نساؤُهم عن رجالهم إلَّا بمثلِ ما كان يَستَترُ رجالُهم عن رجالهم، حتى نزَلتْ آيةُ (¬٣) الحجابِ. وكان سبَبَ نزولها فيما قال أهلُ العلم بالتفسيرِ والسِّير: أن رسولَ الله ﷺ صنَع طعامًا في هداءِ زينبَ (¬٤) ودعا إليه أصحابَه، وذلك في بيتِ أمِّ سلَمةَ، فلمَّا أكلوا أطالوا الحديثَ، فجعَل النبيُّ ﷺ يدخُلُ ويخرُجُ، ويَسْتَحي منهم، فأنزَل اللهُ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى