حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر وعبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا حُسَيْنُ بنُ عليٍّ، عن زائِدةَ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمَيرٍ، عن مُصْعَبِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، قال: عادني رسولُ الله ﷺ، فقُلْتُ له: أُوصِي بمالي كلِّه؟ قال: "لا". قلتُ: فالنِّصفُ؟ قال: "لا". قلتُ: فالثُّلثُ؟ قال: "نعم، والثُّلثُ كثيرٌ" (¬١).
فهذه الآثارُ في الوصيَّةِ في الثُّلُث.
وأجمَع علماءُ المسلمين على أنَّه لا يجوزُ لأحدٍ أن يُوصِيَ بأكثرَ مِن ثُلُثِه إذا تَرَك وَرَثَةً مِن بَنينَ، أو عَصَبةً (¬٢).
واخْتَلفُوا إذا لم يَتْرُكْ بَنِينَ ولا عَصَبةً، ولا وارِثًا بنسبٍ أو نكاح؛ فقال ابنُ مَسعودٍ: إذا كان كذلك، جاز له أن يُوصِيَ بمالِه كُلِّه. وعن أبي موسى الأشعريِّ مثلَه. وقال بقولهما قومٌ؛ منهم مسروق، وعَبيدَةُ السَّلْمَانيُّ (¬٣). وبه قال إسحاقُ بنُ راهُويَة (¬٤).
واخْتَلَف في ذلك قولُ أحمدَ (¬٥). وذهَب إليه جماعَةٌ مِن المتأخِّرينَ ممَّن