الناسُ؟ فقال: "لا، هي حَرَامٌ". ثم قال رسولُ الله: "قَاتَلَ اللهُ اليهودَ، لما حرَّمَ عليهم الشَّحْمَ، جمَلُوه فبَاعُوه، وأكلوا ثمَنَه". فحَذَّرَ أُمَّتَه أن يفعَلوا مثلَ ذلك.
وذكره البخاريُّ (¬١)، قال: حدَّثنا قُتَيبَةُ، قال: حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، عن عطاء بنِ أبي رباح، عن جابرِ بنِ عبدٍ الله، عن النبيِّ ﷺ مثلَه. وذكره ابنُ أبي شيبةَ (¬٢)، عن أبي أُسامةَ، عن عبدٍ الحميد بنِ جَعْفَرٍ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ مرفوعًا مثلَه.
وقال آخرون: يجوزُ الاستصباحُ بالزيتِ تقَعُ فيه الميتَةُ، ويُنتَفَعُ به في الصابُونِ وشِبْهِه، وفي كلِّ شيءٍ، ما لم يُبَعْ ولم يُؤكلْ، فإنه لا يجوزُ بَيْعُه ولا أكلُه بحال. وممن قال بذلك: مالكٌ (¬٣)، والشافعيُّ (¬٤)، وأصحابُهما، والثوريُّ (¬٥).
قال أبو عُمر: أمَّا أكلُه فمُجتَمَعٌ على تحريمِه، إلا الشُّذُوذَ الذي ذكرْنا.
وأما الاسْتِصْباحُ به، فقد رُوِي عن عليِّ بنِ أبي طالبِ وعبدِ الله بنِ عمرَ إجازَةُ ذلك. روى الحارِثُ (¬٦)، عن عليٍّ، قال: استنْفِعْ به للسِّراج، ولا تأكُلْه (¬٧).