وتَأويلُ ﴿أُحْصِنَّ﴾ عندَ هؤلاء مِن أهلِ العلم على وجهَيْنِ؛ أحدُهما: أسلَمْنَ، والثاني: عَفَفْنَ. وليس "عَفَفْنَ" بشيءٍ (¬١)؛ لأنَّه يستحِيلُ أن يكونَ: عَفَفْنَ، ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾، يعني الزِّنى، واللهُ أعلم.
أخبرنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ مالكٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبل، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا حجاجٌ، قال هارونُ: أخبرني معمر، عن الزهريِّ، قال: سألتُه عنها فقال: تُقْرأ: (أَحْصَنَّ) مفتوحَةَ (¬٢) الألفِ، وتفْسِيرُه على وجهَيْن: على أسلَمْنَ، وعَفَفْنَ (¬٣).
وروَاه وهيبٌ، عن هارونَ، فجعَل التَّفْسِيرَ مِن قولِ هارونَ.
قال وهيبٌ: أخبرنا هارونُ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ: (فإذا أَحصنَّ): منصوبَةً. قال هارونُ: وتَفْسِيرُ هذا على وجهَيْن: بعضُهم يقولُ: إذا أسلَمْنَ، وبعضُهم يقولُ: إذا عَفَفْنَ.
وروى الثوريُّ، عن حمادٍ (¬٤)، عن إبراهيمٍ (¬٥)، أنَّ مَعْقِلَ بنَ مُقَرِّنٍ (¬٦) المُزَنيَّ جاء إلى عبدِ الله بنِ مسعودٍ، فقال: إنَّ جارِية لي زَنَتْ، قال: اجلِدْها خمسِين، قال: ليس لها زوجٌ، قال: إسلامُها إحصانُها (¬٧).