أنّه لم يكنْ في العربِ من يَأكُلُ الكلبَ إلّا قومٌ منهم نفرٌ من فَقعَسَ، وفي أحدِهم قال الشاعرُ الأسَدِيُّ (¬١):
يا فَقْعَسِيُّ لِمَ أكَلْتَه لِمَهْ
لو خافَكَ اللَّهُ عليه حَرَّمَهْ
فما أكَلْتَ لَحْمَه ولا دَمَهْ
قال أبو عُمر: يعني قوله: لو خافكَ اللَّهُ عليه حَرَّمَهْ: أنَّ الكلبَ عندَه كان ممّا لا يَأكُلُه أحَد، ولا يُخافُ أحدٌ على أكلِه إلّا المضطَرَّ، واللَّهُ ﷿ لا يخافُ أحدًا على شيء، ولا على غيرِ شيء، ولا يَلحَقُه الخوفُ جَلَّ وتعالى عن ذلك (¬٢). وأظنُّ (¬٣) الشعرَ لأعرابيٍّ لا يَقفُ على مثلِ هذا المعَنَى (¬٤)، واللَّهُ أعلم.
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه (¬٥)، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ يونس، قال: حدَّثنا بَقيُّ بنُ مَخْلد، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال (¬٦): حدَّثنا محمدُ بنُ أبي عدِيٍّ، عن داودَ، قال: سُئِل الشَّعبيُّ عن رجلٍ يتَداوَى بلَحْم كلْبٍ، فقال: إن تَداوَى به فلا شَفاه اللَّه.