ومن قال بهذا الحديثِ يقولُ: لا يَلْزمُ من سمِعَ المُؤذِّن أن يأتي بألفاظِهِ، إذا أَتَى بمعناهُ من التَّشهُّدِ، والإخلاصِ، والتَّوحيدِ.
ومن حُجَّةِ من ذهَبَ هذا المذهبَ أيضًا، ما حدَّثناهُ: عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ التّمّارُ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن الأشعثِ، قال (¬١): حدَّثنا إبراهيمُ بن مهديٍّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن مُسهِرٍ، عن هِشام بن عُروة، عن أبيهِ، عن عائشَةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان إذا سمِعَ المُؤذِّن يشهدُ، قال: "وأنا وأنا".
واختلَف الفُقهاءُ في المُصلِّي يسمعُ المُؤذِّنَ وهُو في نافِلةٍ أو فَرِيضةٍ، فقال مالكٌ: إذا أذَّن المُؤذِّنُ وأنتَ في صَلاةٍ مكتُوبةٍ، فلا تقُل مِثلَ ما يقولُ، وإذا كُنتَ في نافِلةٍ، فقُل مِثلَ ما يقولُ: التَّكبيرُ، والتَّشهُّدُ، فإنَّهُ الذي يَقعُ في نفسي أنَّهُ (¬٢) أُريدَ بالحديثِ. هذا (¬٣) رِوايةُ ابن القاسم ومذهبُهُ (¬٤).
وقال ابنُ وهبٍ (¬٥)، من رأيِهِ (¬٦)، يقولُ المُصلِّي مِثل ما يقولُ المُؤذِّنُ في المكتُوبةِ والنّافِلةِ.
وقال سحنُونٌ (¬٧): لا يقولُ ذلك في نافِلةٍ ولا مكتُوبة.