- ﷺ: "من قالها مُخلِصًا من قلبِهِ دخلَ الجنَّة" (¬١). فدلَّ على أنَّ هُناك من يقولُها غيرَ مُحُلِصٍ بها، وحِسابُهُ على الله، كما قال رسُولُ الله ﷺ.
وقد أجمعُوا أنَّ أحكامَ الدُّنيا على الظّاهِرِ، وأنَّ السَّرائرَ إلى الله ﷿.
وأمّا الآثارُ المُتَّصِلةُ الثّابِتةُ في معنى حديثِ مالكٍ هذا:
فمنها: ما حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أبو عُبيدةَ بن أحمدَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عليِّ بن داودَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن داودَ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنسٍ، أنَّ ابن شِهابٍ حدَّثهُ، أنَّ محمُود بن الرَّبيع حدَّثهُ، وزعم أنَّهُ كان قد عَقَلَ رسُولَ الله ﷺ، أنَّ عِتْبانَ بن مالكٍ، وهُو أحدُ بني سالم، قال: كُنتُ أُصلِّي لقومي، في زمنِ النَّبيِّ ﷺ، فلمّا ساءَ بصَرِي، وبيني وبين قَوْمِي وادٍ، فَطَفِقتُ يشُقُّ عليَّ إجازةُ الوادي إذا كانتِ الأمطارُ، فشَكَوتُ ذلكَ إلى رسُولِ الله ﷺ، قلتُ: يا رسُولَ الله، ودِدتُ أنَّكَ تأتيني فتُصلِّي في بيتي، في مكانٍ أتَّخِذُهُ مُصلّى، فقال رسُولُ الله ﷺ: "سأفعلُ". قال عِتْبانُ: فغَدا عليَّ رسُولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ حينَ تَعالَى النَّهارُ، فاسْتأذنَ، فأُذِن لهُ، فلم يَجْلِس حتَّى قال: "أينَ تُحِبُّ أن أُصلِّي من بيتكَ؟ " فأشَرتُ لهُ (¬٢) إلى المكانِ الذي أريدُ (¬٣)، فقامَ رسُولُ الله ﷺ وكبَّر وصلَّى، ثُمَّ سلَّمَ، فجلَسَ في مُصلّاهُ، وحَبَسناهُ لخَزيرة تُصنعُ (¬٤) لهُ، فسمِعَ