قال: أخبرني يُوسُفُ بن عبدِ الله بن سلام (¬١)، قال: أوَّلُ من بدَأ بالخُطبةِ قبل الصلاةِ يومَ الفِطرِ: عُمرُ بن الخطّابِ (¬٢).
وهذا غلطٌ بيِّنٌ، لم تختلِفِ الآثارُ عن أبي بكرٍ وعُمرَ: أنَّهُما صلَّيا في العيدَينِ قبل الخُطبةِ، على ما كانَ يصنعُ رسُولُ الله ﷺ، وهو الصَّحيحُ أيضًا عن عُثمانَ؛ لأنَّ ابن شِهابٍ حكى ذلك عن أبي عُبيدٍ مولى ابن أزْهَرَ: أنَّهُ صلَّى مع عُمرَ، وعُثمانَ، وعليٍّ، العيدَ (¬٣) فكلُّهُم صلَّى قبلَ الخُطبةِ، وليس في هذا البابِ عنهُم أصحُّ من هذا الإسنادِ.
وأمّا حديثُ يُوسُف بن عبدِ الله بن سلَام، فمُضْطرِبٌ (¬٤) لا يثبُتُ.
ذكَرَ عبدُ الرَّزّاقِ، قال (¬٥): أخبرنا ابن جُريج، قال: قلتُ لعطاءٍ: أتدري أوَّلَ من خطَبَ يوم الفِطرِ، ثُمَّ صلَّى؟ قال: لا أدري، أدركتُ النّاسَ على ذلك.
قال (¬٦): وأخبرنا ابنُ جُريج، قال: قال ابنُ شِهاب: أوَّلُ من بَدَأ بالخُطبةِ قبل الصلاةِ: مُعاويةُ.
قال (¬٧): وأخبرنا مَعْمرٌ، قال: بلَغني أنَّ أوَّلَ من خطَبَ ثُمَّ صلَّى: مُعاويةُ. قال: وقد بلَغني أيضًا: أنَّ عُثمانَ فعلَ ذلك، كان لا يُدرِكُ عامَّتُهُمُ الصلاةَ، فبدَأ بالخُطبةِ، حتَّى يجتمِعَ النّاسُ.