وقرأتُ على سعيدِ بن نَصْرٍ، أنّ قاسِمَ بن أصبَغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (¬١): حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا منصورٌ، عن إبراهيمَ التَّيميِّ، عن عَمرِو بن ميمُونٍ الأوديِّ، عن أبي عبدِ الله الجَدَليِّ، عن خُزَيمةَ الأنصاريِّ، قال: رخَّصَ لنا رسُولُ الله ﷺ في المسح على الخُفَّينِ ثلاثةَ أيام ولياليهُنَّ للمُسافِرِ، ويومًا وليلةً للمُقيم، ولو اسْتَزدناهُ زادنا.
واختلَفَ الفُقهاء في الخُفِّ المُخَرَّقِ، هل يُمسَحُ عليهِ (¬٢)؟
فقال مالكٌ وأصحابُهُ: يُمسَحُ إذا كانَ الخَرْقُ يسيرًا، ولم يَظْهر منهُ القَدَمُ، وإن ظهَرَ منه القدمُ لم يُمسَحْ (¬٣).
وقال ابن خُوَيْزمَنْداد: معناهُ: أن يكونَ الخرقُ لا يمنعُ من الانتفاع به، ومن لُبْسهِ، ويكونَ مثلُه يُمشَى فيهِ، ويُنتفعُ بهِ (¬٤).
وبمثلِ قولِ مالك في ذلكَ، قال الثَّوريُّ، واللَّيثُ، والشّافعيُّ، والطَّبريُّ، على اختلافٍ عنهم في ذلكَ. وقد رُوِيَ عن الثَّوريِّ، والطَّبريُّ، إجازَةُ المسح على الخُفِّ المُخَرَّق جُلُّه.