ولكِنَّ حديثُ عَمْرةَ، عن عائشةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يدخُلُ مُعتكَفَهُ إذا صلَّى الغَداةَ. قيل لهُ: فمتى يخرُجُ؟ قال: يخرُجُ منهُ إلى المُصلَّى.
وقدِ اتَّفق مالكٌ، والشّافِعيُّ، وأبو حنيفةَ على خِلافِ هذا الحديثِ، إلّا أنَّهُمُ اختلفُوا في وقتِ دُخُولِ المُعتكِفِ المسجِدَ للاعتكاف (¬١)، فقال مالكٌ، والشّافِعيُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُهُم: إذا أوجَبَ على نفسِهِ اعْتِكافُ شَهْرٍ، دخلَ المسجِد قبل غُرُوبِ الشَّمسِ (¬٢).
قال مالكٌ: وكذلكَ من أرادَ أن يعتكِفَ يومًا أو أكثَرَ، دخلَ مُعتكفهُ قبل غُرُوبِ الشَّمسِ من ليلةِ ذلكَ اليوم (¬٣).
وقال الشّافِعيُّ (¬٤): إذا قال: للّه عليَّ اعتِكافُ يوم، دخلَ قبل طُلُوع الفجرِ، وخرجَ قبل غُرُوبِ الشَّمسِ. خِلافَ قولِهِ في الشَّهرِ.
وقال زُفرُ بن الهُذيلِ واللَّيثُ بن سعدٍ (¬٥): يدخُلُ قبل طُلُوع الفجرِ. والشَّهرُ واليومُ سواءٌ عِندهُم، لا يدخُلُ إلّا قبل طُلُوع الفجرِ. ورُوي مِثلُ ذلكَ عن أبي يُوسُف.
قال أبو عُمر: اللَّيالي تَبَعٌ للأيام.
وقال الأوزاعيُّ بظاهِرِ حديثِ عائشةَ هذا، قال: يُصلِّي في المسجِدِ الصُّبحَ، ثُمَّ يقومُ إلى مُعتكَفِهِ (¬٦).