وقال ابن وَهْب، عن مالكٍ: يُسلِّمُ تِلقاءَ وجهِهِ: السَّلامُ عليكُم، بتسليمةٍ واحِدةٍ (¬١).
وقال أشهبُ، عن مالكٍ: أنَّهُ سُئلَ عن تسليم المُصلِّي وَحْدهُ، فقال: يُسلِّمُ واحِدةً عن يَمينِهِ. فقيل لهُ: وعن يَسارِهِ؟ فقال: ما كانُوا يُسلِّمُون إلّا واحِدةً، وإنَّ من النّاسِ من يَفْعلُهُ. وقال مرَّةً أُخرى: إنَّما حَدَثتِ التَّسليمتانِ من زَمَنِ بني هاشِم. فقال مالكٌ: والمأمُومُ يُسلِّمُ تَسْليمةً عن يمينِهِ، وأُخْرَى عن يسارِهِ، ثُمَّ يرُدُّ على الإمام (¬٢). ورُوي عن سعيدِ بن المُسيِّبِ مِثلُهُ (¬٣).
وقال عنهُ ابن القاسم: من صلَّى لنَفْسِهِ، يُسلِّمُ عن يمينِهِ ويَسارِهِ. وقال: وأمّا الإمامُ فيُسلِّمُ تَسْليمةً واحِدةً تِلْقاءَ وَجْهِهِ، يَتَيامنُ بها قليلًا (¬٤).
واختلَفَ قولُهُ في مَوْضِع ردِّ المأمُوم على الإمام، فمرَّةً قال: يُسلِّمُ عن يمينِهِ ويَسارِهِ، ثُمَّ يرُدُّ على الإمام. ومرَّةً قال: يرُدُّ على الإمام، بعد أن يُسلِّمَ عن يمينِهِ (¬٥).
قال أبو عُمر: الذي تحصَّلَ من مذهبِ مالكٍ ﵀، أنَّ الإمام يُسلِّمُ واحِدةً تِلْقاءَ وجهِهِ، ويَتَيامنُ بها قليلًا، والمُصلِّي لنَفْسِهِ يُسلِّمُ اثْنَتينِ، والمأمُومُ يُسلِّمُ ثلاثًا، إن كانَ عن يَسارِهِ أحدٌ.
وقال اللَّيثُ بن سعْدٍ: أدركتُ الأئمَّةَ والنّاسُ يُسلِّمُونَ تَسْليمةً واحِدةً تِلقاءَ وُجُوهِهِمُ: السَّلامُ عليكُم. وكان اللَّيثُ يَبْدأُ بالرَّدِّ على الإمام، ثُمَّ يُسلِّمُ عن يَمينِهِ، وعن يَسارِهِ (¬٦).