قال: وحدَّثني أبو ثابتٍ، قال: حدَّثني عبدُ الله بن وَهْب، قال: أخبرني ابنُ لَهيعة، عن ابن أبي حبِيبٍ: أنّ مجُوسِيًّا أسلَمَ وكان تحتهُ امرأةٌ وابنتُها، فكتَبَ فيه عُمرُ بن عبدِ العزيز: أنَّ لهُ في النِّساءِ سَعَةً. ففرَّق بينهُما وبينهُ، ثُمَّ لا يَرْتجِعُ منهما شيئًا.
قال عبدُ الله: وأخبرني أُسامةُ بن زيدٍ اللَّيثِيُّ: أنَّ عدِيَّ بن أرْطاةَ كتبَ إلى عُمرَ بن عبدِ العزيز، عن رجُل من المجُوسِ أسلَمَ وعِندهُ امرأةٌ وابنتُها أسْلَمَتا معهُ، فكتَبَ إليه عُمرُ: أن يُطلِّقَهُما جميعًا، وقال: لا أُحِبُّ أن يُمسِكَ واحِدةً منهُما وقدِ اطَّلع ذلك المُطَّلعَ منهُما (¬١).
وقال ابنُ أبي أُويس: قال مالكٌ في المُشرِكِ يُسلِمُ، وعندَهُ أكثرُ من أربَع نِسْوةٍ: إنَّهُ يختارُ منهُنَّ أربعًا، ولا يُبالي أوائلَ كُنَّ أو أواخِر، هُو في ذلك بالخِيار (¬٢).
قال مالكٌ: وذلك أنَّهُ لو ماتَ من الأوائلِ أربعٌ أو أكثرُ أو أقلُّ، جازَ لهُ أن يحبِسَ من الأواخِرِ أربعًا، ولو كانَ كما يقولُ هؤُلاءِ، لم يصِحَّ (¬٣) أن يحبِسَ الأواخِرَ إذا مات الأوائلُ؛ لأنَّ نِكاحَهُنَّ فاسِدٌ في قولِهِم (¬٤).
قال ابنُ نافِع: وكان ابنُ أبي سَلَمةَ يقولُ: يحبِسُ الأوائلَ.