حدَّثنا سعِيدُ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن دُحيم، قال: حدَّثنا أبو عرُوبةَ الحُسينُ (¬١) بن محمدٍ الحرّانِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن الحارِثِ البزّازُ، قال: حدَّثنا محمدُ بن سَلَمةَ، عن عبّاسِ بن الحسنِ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالم بن عبدِ الله بن عُمرَ، عن أبيهِ، قال: كان رسولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ وعُمرُ يمشُونَ أمامَ الجِنازةِ (¬٢).
واختلَفَ الفُقهاءُ في المشيِ أمامَ الجِنازة وخَلْفها، وفي أيِّ ذلك أفضلُ (¬٣).
فقال مالكٌ واللَّيثُ والشّافِعيُّ: السُّنّةُ المشيُ أمامَ الجِنازة، وهُو الأفضلُ (¬٤).
وقال الثَّورِيُّ: لا بأسَ بالمشيِ خَلْفها وأمامها، والفضلُ في ذلك سَواءٌ (¬٥).
وقال أبو حنِيفةَ وأصحابُهُ: المشيُ خلفها أفضلُ. ولا بأسَ عِندهُم بالمشيِ أمامها. وكذلك قال الأوزاعِيُّ: الفَضلُ عندَنا المشيُ خلفها.
قال أبو عُمر: رُوِيَ عن ابن عُمرَ، وأبي هُريرةَ، والحسنِ بن عليٍّ، وابن الزُّبيرِ، وأبي أُسَيْدٍ السّاعِدِيِّ، وأبي قَتادةَ، وعُبَيدِ بن عُمَيرٍ، وشُرَيح: أنَّهُم كانُوا يمشُونَ أمام الجِنازةِ، ويأمُرُونَ بذلك (¬٦). وهُو قولُ الفُقهاءِ السَّبعةِ المدنِيِّينَ، وأكثرِ الحجازِيِّين.