رجُلٌ أشْعَرُ (¬١) قصِيرٌ لهُ عَضَلاتٌ، فأقرَّ أنَّهُ قد زنَى، فردَّهُ مرَّتينِ، ثُمَّ أمَرَ به فرُجمَ (¬٢)، فقال رسُولُ الله ﷺ: "كلَّما نَفَرنا غازِين في سبِيلِ الله، تخلَّفَ أحدُهُم لهُ نبِيبٌ (¬٣) كنبِيبِ التَّيسِ، يمنحُ إحداهُنَّ الكُثْبةَ، لا أُوتَى بأحَدٍ منهُم، إلّا جعلتُهُ نكالًا" (¬٤).
قال أبو عُمر: في بعضِ هذه الأحادِيثِ ما يَدُلُّ على أنَّ إقْرارهُ كان في مجالِس مُفْترِّقةٍ.
وفي حديثِ ابن عبّاسٍ أيضًا، وجابرِ بن سمُرةَ، وأبي هُريرةَ، ما يدُلُّ على أنَّهُ أقرَّ على نَفسِهِ في مجلِسٍ واحِدٍ مرَّتينِ، أو أربع مرّاتٍ، أعرضَ عنهُ رسُولُ الله ﷺ منها في الثَّلاثِ، وبعضُهُم يقولُ: شَهِدَ على نفسِهِ أربَعَ شهاداتٍ.
والآثارُ في ذلك كثيرةٌ طرقُها جِدًّا، قد ذكَرَها المُصنَفون، وفيما ذكرْنا منها كِفايةٌ، وإنَّما غَرضُنا أن نذكُرَ حديثَ ابن شِهاب مُتَّصِلًا لا غيرَ، ولكِنّا ذكَرْنا غيرَهُ، لأَنهُ من حُجَّةِ المُخالِفِ، وفيما ذكَرْنا من الحُجَّةِ لمذهبِنا شِفاءٌ إن شاءَ الله.
واختلَفَ الفُقهاءُ أيضًا في رُجُوع المُقِرِّ بالزِّنى، وشُربِ الخمرِ، وما ليسَ من حُقوقِ الآدمِيِّين (¬٥).