وكِلاهُما يشهَدُ لصحة (¬١) رِوايةِ ابن شِهاب هذه، ويُعضِّدُها في قولِهِ: "بَقَرةً واحِدةً"، ويُعارِضُ ظاهِرَ حديثِ يحيى بن سعِيدٍ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، أنَّ رسُولَ الله ﷺ ذبَحَ عن نِسائهِ يومَئذٍ البقَرَ. وظاهِرُ حديثِ عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم، عن أبيهِ، عن عائشةَ، أنَّ رسُولَ الله ﷺ ضَحَّى عن نِسائهِ بالبقَرِ.
كلُّ ذلكَ على لفظِ الجَمْع.
كذلكَ رواهُ الثَّورِيُّ، وابنُ عُيَينةَ (¬٢)، وشُعبةُ، وحمّادُ بن سَلَمةَ (¬٣)، كلُّهُم عن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيهِ، عن عائشةَ.
وأمَّا ابنُ جُرَيْج فأرسَلَهُ، قال فيه: عن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم، أنَّهُ سمِعَ أباهُ يقولُ: أهْدَى رسُولُ الله ﷺ عن نِسائهِ في حَجَّةِ الوداع بَقَرةً (¬٤) عن كلِّ امرأةٍ. ونحوُ ذلك هُو عِندِي حديثُ مالكٍ (¬٥)، عن يحيى (¬٦) بن سعِيدٍ، عن عَمْرةَ بنتِ عبدِ الرَّحمنِ، أنَّها قالت: سمِعتُ عائشةَ تقولُ: خَرَجنا مع رسُولِ الله ﷺ لخمْسِ لَيالٍ بقِينَ من ذِي القَعْدَةِ، ولا نَرَى إلّا أنَّهُ الحجُّ. فذكر الحديث، وفيه: قالت عائشةُ: فدُخِلَ علينا يومَ النَّحرِ بلَحْم بَقَرٍ، فقلتُ: ما هذا؟ فقالوا: نحَرَ