المسجدِ مُنْتِنةً، فكيفَ نَفْعلُ إذا مُطِرنا أو تَطَهَّرنا (¬١)؟ قال: "أليس بعدَها طريقٌ أطْيَبُ منها؟ " قالت: قلتُ: بلى. قال: "فهذه بهذه".
وحدَّثنا سَعيدُ بن نَصْرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (¬٢): حدَّثنا شَرِيكٌ، عن عَبدِ الله بن عيسى، عن موسى بن عبدِ الله بن يَزيدَ، عن امرَأةٍ من بني عَبدِ الأشْهَل: أنَّها سألَتِ النَّبيَّ ﷺ: إنَّ بَيْني وبينَ المَسجدِ طريقًا قَذِرًا، قال: "فبَعْدها طريقٌ أنظَفُ منها؟ " قالت: نعم. قال: "فهذه بهذه".
ومن حُجَّتِهِم أيضًا قولُ رسُولِ الله ﷺ: "إذا وَطِئَ أحدُكُم بخُفَّيهِ" أو قال: "بنعليه، في الأذَى، فطهُورُهُما التُّرابُ". أو قال: "التُّرابُ لهما طهُورٌ". وهُو حديثٌ مُضْطرِبُ الإسنادِ لا يثبُتُ، اختُلف في إسْنادِهِ على الأوزاعيِّ، وعلى سَعيدِ بن أبي سَعيدٍ اختِلافًا يُسقِطُ الاحتِجاج به (¬٣).
ومن حُجَّتِهِم أيضًا قولُ عَبدِ الله بن مسعُود: كُنّا معَ رسُولِ الله ﷺ لا نَتوضَّأُ من مَوْطئ (¬٤).
وهذا أيضًا مُحتمِلٌ للتَّأويل، ليسَ فيه حُجَّةٌ، ويَلْزمُ داود على أصْلهِ، أنَّ النَّجاسةَ المُجْتَمع عليها، لا يُحكمُ بزَوالها، ولا بطَهارةِ مَوْضِعِها، إلّا بإجماع،