صالح، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن وَهْب، قال: أخبرني يونُسُ، عن ابن شِهاب، قال: حدَّثني حَمْزةُ بن عبدِ الله بن عُمرَ، قال: قال ابنُ عُمرَ: كُنتُ أبيتُ في المَسجدِ في (¬١) عَهدِ رسُولِ الله ﷺ، وكُنتُ فتًى شابًّا عَزْبًا، وكانتِ الكِلابُ تبُولُ، وتُقبِلُ وتُدبِرُ في المَسجدِ، فلم يكونُوا يرُشّونَ شيئًا من ذلكَ.
قال أبو عُمر: رَوَى عُبيدُ الله بن عُمرَ وغيرُهُ، عن نافِع، عن ابن عُمرَ من هذا الحديثِ (¬٢) مَبِيتهُ في مَسجدِ رسُولِ الله ﷺ، وهو شابٌّ (¬٣) ولم يَذكُر إقبالَ الكِلابِ، ولا إدْبارها، وبَوْلها في المسجدِ، ولم يذكُر إلّا مَبِيتهُ خاصَّةً (¬٤).
ومن حُجَّةِ من قال: إنَّ الأرضَ لا يُطهِّرُها إلّا الماءُ، أنَّ رسُولَ الله ﷺ أمرَ بصَبِّ ذنُوبٍ من ماءٍ على بَوْلِ الأعْرابيِّ (¬٥). ولو طهَّرَها يُبْسُها لتَرَكها، واللّهُ أعلمُ، حتَّى تَيْبسَ.
ومِمّا يدُلُّ على أنَّ الثَّوبَ يَنْجُسُ إذا باشَرَ النَّجاسَةَ الرَّطبةَ، أمْرُ رسُولِ الله ﷺ أسماءَ بغَسْلِ دَم المحيضِ من ثَوْبِها (¬٦). وسيأتي حديثُها في مَوْضِعِهِ من كِتابِنا هذا، وذلك في بابِ هشام بن عُرْوةَ، ونذكُرُ هُناكَ ما للعُلماءِ في ذلكَ من المَذاهِبِ، والأقْوال، والآثارِ، والاعْتِلال، إن شاءَ الله تعالى.