وقد رَوَى الزُّهريُّ، عن أبي الأحْوَصِ، شيخ من أهلِ المدينةِ، عن أبي ذرٍّ، عن النَّبيِّ ﷺ، مِثْلُه بمَعْناه (¬١).
ورُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ مِثلُ ذلك أيضًا، من حديثِ مُعَيقيب (¬٢)، وحُذيفةَ بن اليَمان (¬٣).
وقد مَضَى القولُ فيما يجُوزُ من العمَل، وما لا يجُوزُ منهُ في الصَّلاةِ، في بابِ زَيْدِ بن أسلَمَ من كِتابِنا هذا.
وفي هذا الحديثِ أيضًا: دليلٌ على أنَّ على اليَدَينِ عَملًا في الصَّلاةِ تَشْتغِلانِ به فيها، وذلكَ ما وصفَ ابنُ عُمر في الجُلُوسِ، وهيئَتِهِ.
وأمّا القيامُ، فالسُّنَّةُ أن يضَعَ كفَّهُ اليُمْنَى على كُوعِهِ.
وقد قيلَ: إنَّ المقصِدَ في وَضْع كَفِّهِ (¬٤) اليُمْنَى على كُوعِهِ الأيْسَرِ، تَسْكينُ يَدَيهِ، لأنَّ إرسالهما لا يُؤمَنُ معَهُ العَبَثُ بهما، وذلك أيضًا سُنَّةٌ.
وقد قال ابنُ عُمرَ: اليَدانِ تَسْجُدانِ، كما يَسْجُدُ الوَجْهُ (¬٥). فكان يُخرجُ يَدَيهِ في البَرْدِ، فيُباشرُ بهما، ما يُباشرُ بوَجْهِهِ في سجُودِهِ، فكأنَّ ابن عُمرَ قال لهُ: أشْغِلْ يدَيْكَ (¬٦) بما في السُّنَّةِ من العمَلِ بهما (¬٧) في الصَّلاةِ (¬٨)، ولا تَعْبَث بهما.