فقد بان بهذا الحديث: أنَّهُ طلَّقَها قبلَ أن يَدْخُل بها، وهُو حديثٌ لا مطعَنَ فيه (¬١) لأحَدٍ في ناقِليهِ، وكذلكَ حديثُ مالكٍ في ذلك، فيه: فاعتُرِضَ عنها، فلم يَسْتطِع أن يَمسَّها ففارَقها. وإذا صحَّتْ مُفارَقتُهُ لها، وطلاقُهُ إيّاها، بَطَلتِ النُّكتةُ التي بها نزَعَ من أبطَلَ تأجيلَ العِنِّينِ من هذا الحديثِ.
وقد قَضى بتأجيل العِنِّين: عُمرُ بن الخطّابِ، وعُثمانُ بن عفّان، وعبدُ الله بن مسعُودٍ، والمُغيرةُ بن شعبةَ (¬٢)، ولا مخُالفَ لهم من الصَّحابةِ، إلّا في شيءٌ يُروَىَ عن عليِّ بن أبي طالبٍ مُخْتلَفٌ فيه، ذكَرَهُ ابنُ عُيينةَ، عن أبي إسحاقَ، عن هانئ بن هانئ، قال: أَتَتِ امرأةٌ إلى عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁، فقالت: هل لكَ في امرَأةٍ لا أيِّم، ولا ذاتِ زَوْج؟ فقال: أينَ زَوْجُها؟ فذَكَر الحديثَ، وفيه: فقال لها عليّ: اصْبِري، فلو شاءَ اللهُ أن يَبْتليَكِ بأشدَّ من ذلكَ، لابْتَلاك (¬٣).
ورواهُ محمدُ بن جابرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عُمارةَ بن عبد (¬٤)، عن عليٍّ. وليسَ هذا الإسنادُ مع اضطِرابِهِ مِمّا يُحتجُّ به.
وذكَرَ عبدُ الرَّزّاق (¬٥)، عن الحسنِ بن عُمارةَ، عن الحَكَم، عن يحيى بن الجزّار (¬٦)، عن عليٍّ قال: يُؤَجَّلُ العنِّينُ سنةً، فإن أصابَها، وإلّا فهي أحقُّ بنَفْسِها.