ورَوَى أشْهَبُ، عن مالكٍ قال: إن تركَ الأذانَ مُسافِرٌ عامِدًا، أعادَ الصَّلاةَ (¬١)، ذكر الطَّبريُّ قال (¬٢): أخبرني يونُسُ بن عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا أشهبُ، عن مالكٍ فذكرهُ.
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ: أمّا المُسافِرُ فيُصلِّي بأذانٍ وإقامةٍ.
قالوا: ويُكرَهُ أن يُصلِّي بغَيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ، وأمّا في المِصْرِ، فيُستحبُّ للرَّجُل إذا صلَّى وحدهُ، أن يُؤَذِّنَ ويُقيم، فإنِ اسْتَجزأ بأذانِ النّاسِ وإقامَتِهِم، أجزأهُ (¬٣).
وقال الثَّوريُّ: لا يَسْتجزِئُ بإقامةِ أهل المصرِ.
وقال الأوزاعيُّ: لا تجزِئُ المُسافِرَ، ولا الحاضِرَ صَلاةٌ، إذا تركَ الإقامةَ.
وقال داودُ بن عليّ: الأذانُ واجِبٌ على كلِّ مُسافِرٍ في خاصَّتِهِ، والإقامةُ كذلكَ. واحتجَّ بحديثِ مالكِ بن الحُويرِثِ، أنَّ رسُولَ الله ﷺ قال لهُ ولصاحِبِه: "إذا كُنتُما في سَفَركما فأذِّنا وأقيما، وليؤُمَّكُما أحَدُكُما" (¬٤). وهُو قولُ أهل الظّاهِرِ.
ولا أعلمُ أحدًا قال بقَولهِ من فُقهاءِ الأمصارِ، إلّا ما رُوِي عن (¬٥) أشْهَبُ، عن مالكٍ. وما رُوِيَ عن الأوزاعيِّ، فيمن تركَ الإقامةَ دُونَ الأذانِ. وهُو قولُ عَطاءٍ، ومُجاهِدٍ.