ويدخُلُ في هذا المعْنَى بيعُ الرَّطبِ باليابِسِ من جِنسِهِ، وبيعُ الجُزافِ بالكيل، وبيعُ ما جُهِلَ من المأكول (¬١) بمعلُوم أو مجهُول، فقِفْ على هذه الأُصُول، وسيأتي تمهيدُ معْنَى بَيْع الرُّطبِ بالتَّمرِ، وما للعُلماءِ في ذلك من المذاهِبِ في بابِ عبدِ الله بن يزيدَ، عندَ قولهِ ﷺ: "أينقُصُ الرَّطبُ إذا يبِسَ؟ " (¬٢) إن شاءَ الله.
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (¬٣): حدَّثنا محمدُ بن فُضَيل (¬٤)، عن أبيهِ، عن أبي حازِم، عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسُولُ الله ﷺ: "الحِنطةُ بالحِنْطَةِ، والشَّعيرُ بالشَّعيرِ، والتَّمرُ بالتَّمرِ، والمِلْحُ بالمِلح، يدٌ بيَدٍ، كيلٌ بكَيْل، وزنٌ بوَزنٍ، فمن زادَ شيئًا أوِ اسْتَزادَ، فقد أرْبَى، إلّا ما اختَلَفتْ ألْوانُه (¬٥) ".
قال أبو عُمر: هذا أصلُ هذا البابِ، وهُو يَقْتضي المُماثلةَ في الجِنْسِ الواحدِ، ويحرُمُ الازْدِيادُ فيهِ.
وأمّا النَّسيئةُ في بيع الطَّعام بالطَّعام جُمْلةً، فذلكَ غيرُ جائزٍ عندَ جُمهُورِ العُلماءِ، لقولهِ ﵇: "البُرُّ بالبُرِّ رِبًا، إلّا هاء وهاء" (¬٦). فالجِنسُ الواحِدُ