وأمّا حديثُ ابن عُمرَ، فليسَ فيه: أنَّ رسُولَ اللّه ﷺ قال: اقْطَعُوا اليدَ في ثلاثةِ دراهِم فصاعدًا. وإنَّما ذلك من قولِ ابن عُمرَ: أنَّ قيمَةَ المِجنِّ كانت ثلاثةَ دَراهِم يومَئذٍ، فاحتَمَلَ ما ذكَرْنا على أَنَّهُ قد خالَفهُ غيرُهُ في ذلك.
وقال سُفيانُ الثَّوريُّ، وأبو حنيفةَ، وأبو يوسُفَ، ومحمدٌ: لا تُقطَعُ اليَدُ إلّا في عَشَرةِ دراهِمَ، يعني: كيلًا، أو دينارٍ ذَهَبًا أو عينًا أو وزنًا، ولا يُقطَعُ حتّى يخرُجَ بالمتاع من مِلْكِ الرَّجُل (¬١).
وحجَّةُ من ذهَبَ هذا المذهَبَ: ما حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا يوسُفُ بن عديٍّ، قال: حدَّثنا ابنُ إدريسَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ، عن عَمرِو بن شُعَيب، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، قال: قيمَةُ المِجَنِّ الذي قطَعَ فيه رسُولُ اللّه ﷺ عَشَرَةُ دراهِمَ (¬٢).
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا يوسُفُ، قال: حدثنا (¬٣) ابنُ إدريس، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسحاق، عن عَطاءٍ، عن ابن عبّاسٍ، قال: قُوِّمَ المِجَنُّ الذي قطَعَ فيه النَّبيُّ ﷺ عَشَرةَ دراهِمَ (¬٤).