Lewati ke konten

Kitab: At-Tamhid · Pengarang: ابن عبد البر

Baca Juz 9, halaman 296

  1. باب النون
  2. مالك، عن نافع مولى ابن عمر
  3. ٤٥

حديثٌ خامِسُ أربعين لنافع، عن ابن عُمرَ

مالكٌ (¬١)، عن نافع، عن ابن عُمرَ، أنَّ رسُولَ الله ﷺ قال: "من شرِبَ الخمرَ في الدُّنيا، فلم يَتُبْ منها، حُرِمَها في الآخِرةِ".

في هذا الحديثِ دليلٌ على تحريم الخَمْرِ، وعلى أنَّ شُرْبَها من الكبائرِ؛ لأنَّ هذا وَعيدٌ شَديدٌ يدُلُّ على حِرْمانِ دُخُولِ الجنَّةِ، لأنَّ اللهَ ﷿ أخبَرَ أنَّ الجنّةَ فيها أنهارٌ من خَمْرٍ لذَّةٍ للشّارِبينَ (¬٢) ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٩].

والظّاهِرُ أنَّ من دخلَ الجنّةَ لا بُدَّ لهُ من شُربِ خَمْرِها، ولا يخلُو من حُرِمَ الخمرَ في الجنَّةِ، ولم يَشْرَبْها فيها، وهُو قد دخَلَها، مِنْ أن يكونَ يَعلَمُ أنَّ فيها خمرًا لذَّةً للشّارِبينَ، وأنَّهُ حُرِمَها عُقُوبةً، أو لا يكونَ يَعلَمُ بها، فإن يَكُن لا يعلمُ بها، فليسَ في هذا شيءٌ مِنَ الوَعيدِ؛ لأنَّهُ إذا لم يعلَمْ بها، ولم يَذْكُرها، ولا رآها، لم يجِدْ ألمَ فَقْدِها، فأيُّ عُقُوبةٍ في هذا؟ وَيسْتحيلُ أن يُخاطِبَ اللهُ ورسُولُهُ بما لا معنى لهُ.

وإن يَكُن عالِمًا بها، وبمَوْضِعِها، ثُمَّ يُحرَمُها عُقُوبةً لشُربِهِ لها في الدُّنيا إذ لم يَتُبْ منها قبلَ الموتِ، وعلى هذا جاءَ الحديثُ، فإن كان هذا هكذا، فقد لحِقَهُ حِينَئذٍ حُزْنٌ وهَمٌّ (¬٣) وغمٌّ لِما حُرِمَ من شُربِها (¬٤)، ويرَى غيرَهُ يشرَبُها، والجنَّةُ دارٌ لا حُزنَ فيها ولا غمَّ، قال اللهُ ﷿: ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾ [الحجر: ٤٨]، ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤]، وقال: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ [الزخرف: ٧١].

Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار، ج 9، ص 296 (SanadKitab #236, hlm. urut 5019)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.