واستدلُّوا على أنَّهُ لم يُرِدْ بقولِه: "والكلبُ العَقُورُ" جُملةَ السِّباع؟ لأنَّهُ أباحَ أكلَ الضَّبُع، وجَعلَها من الصَّيدِ، وجعلَ فيها على المُحرِم إن قَتَلها كبشًا (¬١)، وهي سَبُع.
وأمّا القَمْلةُ، وما كان مِثلَها مِمّا يخرُجُ من الجَسَدِ، فليسَ من بابِ الصَّيدِ، وإنَّما ذلكَ من بابِ التَّفَثِ وحِلاقِ الشَّعرِ.
وأمّا الشّافِعيُّ ﵀، فقال: كلُّ ما لا يُؤكَلُ لحمُهُ، فللمُحرِم أن يقتُلَهُ. قال: وللمُحرِم أن يقتُلَ الحيَّةَ، والعقربَ، والفأرةَ، والحِدَأةَ، والغُرابَ، والكلبَ العقُورَ، وما أشبَهَ الكلبَ العقُورَ، مِثلَ السَّبُع، والنَّمِرِ، والفهدِ، والذِّئبِ. قال: وصِغارُ ذلكَ كلِّهِ (¬٢) وكِبارُهُ سَواءٌ.
قال: وليسَ في الرَّخَمَة (¬٣)، والخَنافِسِ، والقِرْدانِ، والحَلَم، وما لا (¬٤) يُؤكَلُ لحمُهُ جَزاءٌ؛ لأنَّ هذا ليس من الصَّيدِ، قال اللهُ ﷿: م ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] فدلَّ على (¬٥) أنَّ الصَّيدَ الذي حُرِّمَ عليهم، ما كان لهم قبلَ الإحرام حلالًا، لأنَّهُ لا يُشبِهُ أن يُحرَّمَ في الإحرام خاصَّةً، إلّا ما كان مُباحًا قبلَه (¬٦). قال: وما أمَرَ رسُولُ الله -صلي الله عليه وسلم- بقَتلِهِ، فلا يجُوزُ أكلُهُ، لأنَّ ما عَمِلَتْ فيه (¬٧) الذَّكاةُ بالاصْطِيادِ، أوِ الذَّبح، لم يُؤمَر بقتلِهِ.