يكونُ (¬١) مُتمتِّعًا، ولم يكُن قارِنًا، إذ أحرمَ بالحجِّ بعدَ فَراغِهِ من الطَّوافِ للعُمرةِ، وإن كان قد أحرمَ بالحجِّ قبلَ طَوافِهِ للعُمرةِ، فإنَّما كان قارِنًا، وهذا أشْبَهُ إن شاءَ الله (¬٢).
وعلى أيِّ الوَجْهينِ كان، فإنَّ حديثَ حَفْصةَ هذا يَنْفي أن يكونَ النَّبيُّ ﷺ كان مُفرِدًا بحَجَّةٍ لم تتَقدَّمها عُمرةٌ، ولم يكُن معَها عُمرةٌ.
وإذا كان ذلك كذلكَ، فحُكمُ حَديثِ حَفْصةَ هذا، كحُكم سائرِ الأحاديثِ المأثُورةِ عنهُ ﷺ: أنَّهُ قرنَ. أو كحُكم الأحاديثِ عنهُ: أنَّهُ تمتَّعَ (¬٣).
ومالكٌ ﵀ لا يُنكِرُها، ولكِنَّهُ قال: إنَّ المصيرَ إلى رِوايةِ من رَوَى أنَّ رسُولَ الله ﷺ أفردَ الحجَّ أولى؛ لأنَّهُ قد صَحَّ عنهُ ذلك من طريقِ النَّقلِ، كما صحَّت تلكَ الوُجُوهُ.
ورَجَّحنا اختيارنا الإفرادَ، بأنَّهُ عَملُ أبي بكرٍ وعُمرَ وعُثمانَ، وحسبُكَ بقولِ عُمر: افصِلُوا بين حَجِّكُم وعُمْرتِكُم (¬٤). وكان لا يزيدُ على الإفرادِ. ومُحالٌ أن يجهلَ هؤُلاءِ الخُلفاءُ الأفضَلَ والأصحَّ، مِمّا رُوي في ذلك، مع مَوْضِعِهِم من العِلم والجَلالة (¬٥)، والفَهْم (¬٦).