وقد رَوَى محمدُ بن إسحاقَ، عن يحيى بن عبّادِ بن عبدِ الله بن الزُّبيرِ، عن أبيه عن عائشةَ: أنَّ النَّجاشِيَّ أهْدَى إلى النَّبيِّ ﷺ حِليةً فيها خاتَمٌ من ذهَبٍ، فصُّهُ حَبَشِيٌّ (¬١)، فأخذَهُ رسُولُ الله ﷺ بعُودٍ، أو ببعضِ أصابِعِهِ وإنَّهُ لَمُعرِضٌ عنهُ، فدَعا ابنةَ ابنتِهِ أُمامةَ بنتَ أبي العاصِ، فقال: "تَحَلَّيْ بهذا يا بُنيّةُ" (¬٢).
وعلى هذا النّاسُ (¬٣)، للنِّساءِ خاصّةً، واللهُ المُوفِّقُ للصَّوابِ.
رَوَى عُبيدُ الله بن عُمرَ، عن نافع، عن سعِيدِ بن أبي هِندٍ، عن أبي موسى الأشعرِيِّ، قال: قال رسُولُ الله ﷺ: "إنَّ اللهَ ﷿ أحلَّ لإناثِ أُمَّتِي الحرِيرَ والذَّهبَ، وحَرَّمهما على ذُكُورِها (¬٤) " (¬٥).
وقد ذكَرْنا هذا الخبَر من طُرُقٍ، في بابِ نافع.
وأمّا قولُهُ في هذا الحديثِ: أنَّ رسُولَ الله ﷺ نَهى عن لُبسِ القَسِّيِّ. فإنَّها ثِيابٌ مُضلَّعةٌ بالحرِيرِ، يُقالُ لها: القَسِّيّةُ، تُنسبُ إلى مَوْضِع يُقالُ لهُ: قَسُّ، ويُقالُ: إنَّها قَرْيةٌ من قُرى مِصرَ، وهِي ثِيابٌ يَلْبسُها أشرافُ (¬٦) النِّساءِ.