عليكَ قد عرَفْناهُ، فكيفَ الصَّلاةُ؟ فقال: "قُل: اللَّهُمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ، إنَّكَ حمِيدٌ مجِيدٌ، وبارِك على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما باركتَ على آلِ إبراهيمَ (¬١)، إنَّكَ جميدٌ مجِيدٌ" (¬٢). هذا لفظُ حديثِ الثَّورِيِّ.
وهذا الحديثُ يدخُلُ في التَّفسِيرِ المُسندِ، ويُبيِّنُ معنَى قولِ اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦] فبيَّنَ لهم رسُولُ اللَّه ﷺ كيفَ الصَّلاةُ عليه، وعلَّمهُم في التَّحِيّاتِ كيف السَّلامُ عليه، وهُو قولُهُ في التَّحِيّاتِ: "السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللَّه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللَّه الصالحِينَ".
وهذا معنى قولِهِ في حديثِ مالكٍ: "والسَّلامُ كما قد علِمتُم".
ويشهدُ لذلك قولُ عبدِ اللَّه بن عبّاسٍ (¬٣)، وابنِ عُمرَ (¬٤)، وابنِ مسعُودٍ (¬٥): كان رسُولُ اللَّه ﷺ يُعلِّمُنا التَّشهُّدَ، كما يُعلِّمُنا السُّورةَ من القُرآنِ. وهُو أيضًا معنى حديثِ كَعْبِ بن عُجْرةَ المذكُورِ عندَ نُزُولِ الآيةِ.