ومِن حُجّةِ مالكٍ في إجازةِ ذلك: أنَّ الشَّرِكةَ والتَّوليةَ عندَهُ فِعلُ خيرٍ ومعرُوفٍ، وقد ندَبَ اللَّهُ ورسُولُهُ إلى فِعلِ الخيرِ، والتَّعاوُنِ على البِرِّ، وقال ﷺ: "كلُّ معرُوفٍ صَدَقةٌ" (¬١).
وقد لزِمَ الشَّرِكةَ والتَّوليةَ عندَهُ اسمٌ غيرُ اسم البيع، فلِذلك جازا في الطَّعام قبلَ القَبْضِ، وقد أجازَ الجميعُ الإقالةَ برأسِ المالِ قبلَ القَبْضِ، فالشَّرِكةُ والتَّوليةُ كذلك.
وقال الشّافِعيُّ: وإذا (¬٢) نَهَى رسُولُ اللَّه ﷺ عن بيع الطَّعام حتّى يُقبَضْ لأنَّ ضمانَهُ من البائع ولم يتكامَلْ للمُشتري فيه تمامُ مِلكٍ، فيجُوزُ لهُ البيعُ. قال: فلِذلك قِسْنا عليه بيعَ العُرُوضِ قبلَ أن تُقبَضَ، لأنَّهُ: بيعُ ما لم يُقبَضْ، ورِبحُ ما لم يُضمَنْ (¬٣).
قال أبو عُمر: قد مَضَى في بيع الطَّعام قبلَ أن يُسْتَوفَى ما فيه كِفايةٌ، في بابِ نافع عنِ ابنِ عُمرَ، فأغْنَى ذلك عن إعادتِهِ هاهُنا، وباللَّه التَّوفيقُ.