وقال: "ليسَ منّا من حلَقَ، ومن سلَقَ، ومن خرَّقَ" (¬١)، و"ليسَ منّا من لطَمَ الخُدُودَ، وشقَّ الجُيُوبَ، ودَعا بدعوى الجاهِليّةِ".
قال أبو عُمر: أمّا قولُهُ: "ليس منّا من سلَقَ" فيَحْتِملُ مَعْنيينِ: أحدُهُما: لَطْمُ الخُدُودِ حتّى تَحْمرَّ، وخَدْشُها حتّى تعلُوَها الحُمْرةُ والدَّمُ، من (¬٢) قولِ العَربِ: سلقتُ الشَّيءَ بالماءِ الحارِّ.
والآخرُ: سلَقَ، بمعنى: صاحَ وناحَ، وأكثَرَ العولَ (¬٣) والعَوِيلَ بدَعوَى الجاهِليّةِ وشِبْهِها، من قَولِهِم: سَلَقهُ بلِسانِهِ، ولِسانٌ مِسْلَقٌ.
وأمّا الأحاديثُ التي ذَكَرُوها:
فحدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (¬٤): حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، عن أيُّوبَ، عن حَفْصةَ، عن أُمِّ عَطيّةَ، قالت: نَهانا رسُولُ اللَّه ﷺ عنِ النِّياحةِ.
وأخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (¬٥): حدَّثنا إبراهيمُ بن مُوسى، قال: حدَّثنا محمدُ بن ربيعةَ، عن محمدِ بن