من نِصفِ السّاعِدِ: أنَّ في اليَدِ نِصفَ الدِّيةِ، وفيما قُطِعَ من السّاعِدِ حُكُومةً. وهُو قولُ محمدِ بن الحَسَنِ (¬١).
واتَّفق مالكٌ والشّافِعيُّ (¬٢) وأبو حَنِيفةَ: أنَّ اليَدَ الشَّلّاءَ، إنَّما فيها حُكُومةٌ. والقولُ في الرِّجلِ، كالقَولِ في اليَدِ سَواءٌ.
وكذلك اتَّفقُوا: في أنَّ الأسنانَ كلَّها سواءٌ، وأنَّ دِيةَ كلِّ واحِدٍ منها (¬٣) خمسٌ من الإبِلِ، على ما في كِتابِ عَمرِو بن حَزْم.
وأمّا ما رَوى مالكٌ في "مُوطَّئهِ" (¬٤) عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المُسيِّبِ: أنَّ عُمر قَضَى في الأضْراسِ ببعيرٍ بعيرٍ، وأنَّ مُعاويةَ قَضَى فيها بخَمْسةِ أبِعِرةٍ خمسةِ أبِعِرةٍ. وأنَّ سعيدَ بن المُسيِّبِ قال: لو كنتُ أنا، لجعلتُ في الأضراسِ بعيرينِ بعيرينِ، فتِلك الدِّيةُ سواءٌ.
فإنَّ المعنى في ذلك: أنَّ الأضراسَ عِشرُونَ ضِرسًا، والأسنان اثنا عشرَ سِنًّا، أربعُ ثَنايا، وأربعُ رَباعياتٍ، وأربعة أنيابٍ، فعلَى (¬٥) قولِ عُمر، تَصِيرُ الدِّيةُ ثمانينَ بعيرًا: في الأسنانِ خمسةٌ خمسةٌ، وفي الأضراسِ بَعيرٌ بعيرٌ، وعلى قولِ مُعاويةَ، في الأضْراسِ والأسنانِ خمسةُ أبعِرةٍ خمسةُ أبعِرةٍ، فتصيرُ الدِّيةُ سِتِّين ومئةَ بعيرٍ، وعلى قولِ سَعيدِ بن المُسيِّبِ: بَعِيرينِ بَعِيرينِ في الأضراسِ، وهي عِشرُونَ ضِرسًا، يجِبُ لها أربعُونَ بعيرًا، وفي الأسنانِ خَمْسةُ أبعِرةٍ خمسةُ أبعِرةٍ، فذلك سِتُّونَ بَعِيرًا، تتِمّةُ المئةِ بعيرٍ، وهي الدِّيةُ كامِلةً من الإبِلِ.