كِناية عنِ الرَّحمةِ، كما قال: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ﴾ (¬١) [المرسلات: ٤١] يعني بذلك ما هُم فيه من الرَّحمةِ والنَّعَيم، وقال: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥].
وقد يكونُ كِنايةً عنِ العَذابِ، كما قال ﷿: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٣ - ٤٤].
ومن كان في ظِلِّ اللَّه يومَ الحِسابِ، وُقِيَ شرَّ هَوْلِ (¬٢) ذلك اليوم.
جَعَلَنا اللَّهُ برَحمتِهِ من المُتحابِّينَ فيه ولِوَجهِهِ، المُسْتقِرِّينَ تحتَ ظِلِّهِ، يومَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ، فإنَّ ذلك من أفْضَلِ الأْعمالِ، وأكْرَم الخِلالِ.
أخبَرنا خلَفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بن الحُسَينِ بن صالح السَّبيعيُّ (¬٣) الحلبيُّ بدِمشقَ، قال: حدَّثنا أبو الحسنِ عليُّ بن إسماعيل بن سُليمانَ الشَّعيريُّ (¬٤)، قال: حدَّثنا محمدُ بن محمدِ بن أبي الوَرْدِ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن منصُورٍ، قال: حدَّثنا خَلَفُ بن خَلِيفةَ، قال: حدَّثنا حُميدٌ الأعرجُ، عن عبدِ اللَّه بن الحارِثِ، عن عبدِ اللَّه بن مَسْعُودٍ، قال: قال رسُولُ اللَّه ﷺ: "أوْحَى اللَّهُ ﷿ إلى نَبِيٍّ من الأنبياءِ، أن قُل لفُلانٍ العابِدِ: أمّا زُهْدُكَ في الدُّنيا، فتَعجَّلتَ راحةَ نَفْسِكَ، وأمّا انْقِطاعُكَ إليَّ، فتَعزَّزتَ بي، فماذا عمِلتَ فيما لي عليكَ؟ قال: يا رَبِّ (¬٥)، وماذا لكَ (¬٦) عليَّ؟ قال: هَلْ واليتَ لي وليًّا، أو عادَيتَ لي عدُوًّا؟ " (¬٧).