قال: فما حَمَلكَ على أن أخْرَجتَنا ونفسَكَ (¬١) من الجنّةِ؟ قال لهُ آدمُ: ومن أنتَ؟ قال: أنا موسى. قال: أنتَ نبِيُّ بني إسرائِيلَ، الذي كلَّمكَ اللَّهُ من وراءِ حِجابٍ، لم يجعَلْ بينَكَ وبينهُ رسُولًا من خلقِهِ؟ قال: نَعَمْ، قال: أما وَجَدتَ في كِتابِ اللَّه الذي أنْزَلَ عليكَ، أنَّ ذلك كان في كِتابِ اللَّه قبلَ أن أُخلَقَ؟ قال: نَعَمْ. قال: أفَتلُومُني في شيءٍ سبَقَ من اللَّه فيه القَضاءُ قَبلُ؟ " قال عِندَ ذلك رسُولُ اللَّه ﷺ: "فحجَّ آدمُ موسى، فحَجَّ آدمُ موسى (¬٢) " (¬٣).
في هذا الحديثِ من الفِقهِ: إثباتُ الحِجاج والمُناظَرةِ، وإباحَةُ ذلك إذا كان طَلبًا للحقِّ وظُهُورِهِ.
وقد أفْرَدنا لهذا المعنَى بابًا كامِلًا، أوضحناهُ فيه بالحُجّة والبُرهانِ، والبَسْطِ والبَيانِ، في كِتابِنا "كِتابِ العِلم" (¬٤)، فأغْنَى ذلك عن إعادتِهِ هاهُنا.
وفيه: إباحَةُ التَّقرِيرِ (¬٥)، والتَّعرِيضِ في معنى التَّوبِيخ في دَرْج الحِجاج، حتّى تقِرَّ الحُجَّةُ مقرَّها.
وفيه: دليلٌ على أنَّ من علِمَ وطالَعَ العُلُوم، فالحُجَّةُ لهُ ألزمُ، وتوبِيخُهُ على الغَفْلةِ أعظمُ.