Lewati ke konten

Kitab: At-Tamhid · Pengarang: ابن عبد البر

Baca Juz 11, halaman 340

  1. باب العين
  2. أبو الزناد عبد الله بن ذكوان
  3. ١٠

قال أبو عُمر: أمّا اختِلافُ العُلماءِ في الفِطْرةِ المذكُورةِ في هذا الحديثِ، فقالت جماعةٌ من أهلِ الفِقهِ والنَّظرِ: أُرِيدَ بالفِطرةِ المذكُورةِ في هذا الحديثِ الخِلْقةُ التي خُلِقَ عليها المولُودُ، في المعرِفةِ بربِّهِ، فكأنَّهُ قال: كلُّ مَولُودٍ يُولَدُ على خِلْقةٍ يَعرِفُ بها ربَّهُ، إذا بلغَ مَبْلغَ المعرِفةِ، يُرِيدُ خِلْقةً مخُالِفةً لخِلْقةِ البَهائم، التي لا تَصِلُ بخِلْقتِها إلى مَعرِفةِ ذلك.

واحتجُّوا على أنَّ الفِطرةَ: الخِلْقةُ، والفاطِر: الخالِقُ، بقولِ اللَّه ﷿: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [فاطر: ١]، يعني: خالِقَهُنَّ، وبقولِهِ: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٢٢]، يعني: خلقني، وبقولِهِ: ﴿الَّذِي فَطَرَهُنَّ﴾ [الأنبياء: ٥٦]، يعني: خلقهُنَّ.

قالوا: فالفِطرةُ: الخِلقْةُ، والفاطِرُ: الخالِقُ.

وأنْكَرُوا أن يكونَ المولُودُ يُفطَرُ على كُفرٍ أو إيمانٍ، أو مَعرِفةٍ أو إنكارٍ.

قالوا: وإنَّما يُولَدُ المولُودُ على السَّلامةِ في الأغلبِ، خِلقةً وطبعًا وبنيةً، ليس مَعها إيمانٌ ولا كُفرٌ، ولا إنكارٌ ولا معرِفةٌ، ثُمَّ يعتقِدُونَ الكُفرَ أوِ الإيمان بعد البُلُوغِ إذا ميَّزُوا، واحتجُّوا بقولِهِ في الحديثِ: "كما تُنتجُ البَهِيمةُ بَهِيمةً جَمعاءَ"، يعني: سالمةً، "هل تُحِسُّونَ فيها من جَدعاءَ؟ " (¬١)، يعني: مقطُوعةَ الأُذُنِ.

فمثَّل قُلُوبَ بني آدم بالبَهائم، لأنَّها تُولَدُ كامِلةَ الخلقِ، ليس فيها نُقصانٌ، ثُمَّ تُقطعُ آذانُها بعدُ وأُنُوفُها، فيُقالُ: هذه بَحائرُ، وهذه سَوائبُ.

يقولُ: فكذلك قُلُوبُ الأطفالِ في حِينِ وِلادتِهِم، ليس لهم كُفرٌ حِينئذٍ ولا إيمانٌ، ولا معرِفةٌ ولا إنكارٌ، كالبَهائم السّالمِةِ، فلمّا بَلَغُوا اسْتَهوتهُمُ الشَّياطِينُ، فكفرَ أكثرُهُم، وعصمَ اللَّهُ أقَلَّهُم.

Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار، ج 11، ص 340 (SanadKitab #236, hlm. urut 6119)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.