Lewati ke konten

Kitab: At-Tamhid · Pengarang: ابن عبد البر

Baca Juz 11, halaman 414

  1. باب العين
  2. أبو الزناد عبد الله بن ذكوان
  3. ١٣

فمن أهلِ العِلم من يروِي هذا الخبر بنَصبِ الدَّهرِ على الظَّرفِ، يقولُ: أنا الدَّهرَ كلَّهُ بيدِي الأمرُ، أُقلِّبُ اللَّيل والنَّهار. ومنهُم من يروِيهِ بالرَّفع على معنى حديثِ مالكٍ ومن تابعهُ.

والمعنى فيه: أنَّ أهلَ الجاهِلِيَّةِ كانوا يذُمُّونَ (¬١) الدَّهر في أشعارِهِم وأخبارِهِم، ويُضِيفُونَ (¬٢) إليه كلَّ ما يَصْنعُهُ اللهُ بهم، وقد حَكَى اللهُ عنهُم قولَهُم: ﴿مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية: ٢٤].

فنَهَى اللهُ عن قولِهِم ذلك، ونَهَى رسُولُ الله ﷺ عنهُ أيضًا بقولِهِ: "لا تَسُبُّوا الدَّهرَ". يعني: لأنَّكُم إذا سَبَبتُمُوهُ وذَممتُمُوهُ لما يُصِيبُكُم فيه من المِحنِ والآفاتِ والمصائبِ، وقعَ السَّبُّ والذَّمُّ على الله، لأنَّهُ الفاعِلُ ذلك وحدَهُ لا شرِيك لهُ، وهذا ما لا يَسَعُ أحدًا جهلُهُ، والوُقُوفُ على معناهُ، لما يتعَلَّقُ به الدَّهرِيَّةُ أهلُ التَّعطِيلِ والإلحادِ.

وقد نطقَ القُرآنُ، وصحَّتِ السُّنَّةُ بما ذكَرنا، وذلك أنَّ العربَ كان من شأنِها ذمُّ الدَّهرِ، عِندَما ينزِلُ بها من المكارهِ، فيقولُون: أصابَتْنا قوارِعُ الدَّهرِ، وبناتُ الدَّهرِ (¬٣)، وأبادَنا الدَّهرُ، وأتى علينا الدَّهرُ، ألا ترى إلى قولِ شاعِرِهِم (¬٤):

رَمَتني بناتُ الدَّهرِ من حيثُ لا أرَى ... فكيفَ بمن يُرمَى وليس برامِ

فلو أنَّها نبلٌ إذَنْ لاتَّقيتُها ... ولكنَّني أُرمَى بغيرِ سِهامِ

Rujukan halaman ini: التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار، ج 11، ص 414 (SanadKitab #236, hlm. urut 6193)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.