وأمّا حديثُ صفوان بنِ عسّالٍ، فحدَّثناهُ محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (¬١): أخبَرنا محمدُ بن عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا خالدٌ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن عاصِم، أنَّهُ سمِعَ زِرَّ بن حُبَيشٍ يُحدِّثُ، قال: أتيْنا رجُلًا يُدْعَى صفوانَ بن عسّالٍ، فقَعدتُ على بابه، فخرجَ فقال: ما شأنُكَ؟ قلتُ: أطلُبُ العِلم، قال: إنَّ الملائكةَ تَضَعُ أجنِحتَها لطالِبِ العِلم، رِضًى بما يطلُبُ (¬٢). قال: عن أيِّ شيءٍ تسألُ؟ قلتُ: عنِ الخُفَّينِ، قال: كُنّا إذا كُنّا معَ رسُولِ الله ﷺ في سَفَرٍ، أمَرَنا أن لا ننزِعَ خِفافنا ثلاثًا، إلّا من جنابةٍ، ولكن من غائطٍ وبَوْلٍ ونَوْم.
قالوا: ففي هذا الحديثِ التَّسوِيةُ بين الغائطِ، والبَولِ، والنَّوم. قالوا: والقِياسُ أنَّهُ لمّا كان كثِيرُهُ وما غلبَ على العَقلِ منهُ حَدَثًا، وجبَ أن يكون قليلُهُ حَدَثًا.
قال أبو عُمر: هذا قولٌ شاذٌّ غيرُ مُستحسنٍ، والجُمهُورُ من العُلماءِ على خِلافِهِ، والآثارُ كلُّها عنِ الصَّحابةِ تدفعُهُ (¬٣)، وقد يحتمِلُ قولُهُ؛ لكن من غائطٍ وبولٍ ونوم ثقِيلٍ غالِبٍ على النَّفسِ، والله أعلمُ.
وكذلك ما رُوِي عن أبي موسى - أنَّهُ كان يُوكِّلُ من يحرُسُهُ إذا نامَ، فإن لم يخرُج منهُ حَدَث، قامَ من نَومِهِ وصلَّى - قولٌ شاذٌّ أيضًا، والنّاسُ على خِلافِهِ.