عُمارةَ بن عُمَيرٍ، عن أبي مَعْمرٍ، عن أبي مسعُودٍ البَدْرِيِّ قال: قال رسُولُ الله ﷺ: "لا تُجزِئُ صَلاةُ الرَّجُلِ حتَّى يُقِيمَ ظَهرَهُ في الرُّكُوع والسُّجُودِ".
قال أبو عُمر: في حديثِ أبي هريرةَ، ورِفاعةَ بن رافِع، عن النَّبيِّ ﷺ في تَعليم الأعرابيِّ: "ثُمَّ ارْكَعَ فاعتدِلْ قائمًا، ثُمَّ اسجُدْ فاعتدِلْ ساجِدًا، ثُمَّ اجلِسْ فاطمئنَّ جالِسًا، ثُمَّ اسجُدْ فاعتدِلْ، فإذا صلَّيتَ صَلاتكَ على هذا، فقد أتممْتَ (¬١) صلاتَكَ" (¬٢)، وقد ذكَرْنا هذا الخبرَ في غيرِ مَوْضِع من كِتابِنا، والحمدُ لله.
واختلَفَ الفُقهاءُ فيمَنْ صارَ من الرُّكُوع إلى السُّجُودِ، ولم يرفع رأسهُ (¬٣):
فرَوَى ابنُ وَهْبٍ، عن مالكٍ: أَنَّهُ لا يُجزِئُهُ. قال: ويُلغِي تلك الرَّكعةَ، ولا يَعْتدُّ بها من صَلاتِهِ، إن لم يرفع صُلْبهُ.
ورَوَى ابنُ عبدِ الحكم عنهُ: إذا رفعَ رأسهُ من الرُّكُوع، ثُمَّ أهْوَى ساجِدًا قبلَ أن يعتدِلَ، أنَّهُ يُجزِئُهُ.
وقال ابنُ القاسم: ومن رفعَ رأسهُ من الرُّكُوع، ولم يعتدِلْ قائمًا، حتَّى خرَّ ساجِدًا، فليَسْتغفِرِ الله ولا يَعُد، فإن خرَّ من الرُّكُوع إلى السُّجُودِ، ولم يرفع شيئًا، فلا يعتدُّ بتلك (¬٤) الرَّكعةِ، وهُو قولُ مالكٍ.
قال ابنُ القاسم: ومن رفعَ رأسهُ من السُّجُودِ، فلم يعتدِلْ جالِسًا، حتَّى سجدَ أُخرى، فليَسْتغفِرِ الله، ولا يَعُد، ولا شيءَ عليه في صلاتِهِ.
قال ابنُ القاسم: وأحبُّ إليَّ في الذي خرَّ من الرَّكعةِ ساجِدًا، قبلَ أن يرفع رأسهُ أن يتمادى مع الإمام، ثُمَّ يُعِيدَ الصَّلاةَ.