حِمارِ سعدِ بن أبي وقّاصٍ فقال لغُلامِهِ: خُذ من حِنطةِ أهلِك (¬١) فابتَعْ بها شعِيرًا، ولا تأخُذ إلّا مِثلهُ.
ومالكٌ (¬٢)، عن نافِع، عن سُليمان بن يسارٍ، أنَّهُ أخبرهُ: أنَّ عبد الرَّحمنِ بن الأسودِ بن عبدِ يغُوث، فنِيَ علفُ دابَّتِهِ، فقال لغُلامِهِ: خُذ من (¬٣) حِنْطةِ أهلِكَ طعامًا فابتَعْ بها شعِيرًا، ولا تأخُذ إلّا مِثلهُ.
ومالكٌ (¬٤) أنَّهُ بلغهُ عن القاسم بن محمدٍ، عن ابنِ مُعَيقِيبٍ الدَّوسِيِّ، مِثلُ ذلك. قال مالكٌ: وهُو الأمرُ عِندَنا.
قال أبو عُمر: مَعلُومٌ أنَّ الحِنطةَ عِندَهُم هي البُرُّ، فقد كرِهَ سعدُ بن أبي وقّاصٍ وعبدُ الرَّحمنِ بن الأسْوَدِ وابنُ مُعَيقِيبٍ: أن يُباعَ البُرُّ بالشَّعِيرِ، إلّا مِثلًا بمِثلٍ.
وهذا مَوضِعٌ اختلَفَ فيه السَّلفُ، وتنازَع فيه بعدهُمُ الخلفُ (¬٥).
فذهَبَ مالكٌ وأصحابُهُ، إلى أنَّ البُرَّ والشَّعِيرَ والسُّلتَ صِنفٌ واحِدٌ، لا يجُوزُ بيعُ بعضِ شيءٍ من ذلك ببعضِهِ، إلّا مِثلًا بمِثل، كالشَّيءِ الواحِدِ.
وروى شُعبةُ، عن الحَكَم وحمّادٍ: أنَّهُما كرِها البُرَّ بالشَّعِيرِ مُتفاضِلًا.
ومن حُجَّةِ من ذهَبَ هذا المذهَبَ، ما رواهُ بُسرُ (¬٦) بن سعِيدٍ، عن مَعْمرِ بن (¬٧)