وفي هذا الحديثِ من الفِقهِ معانٍ، مِنها: عِيادةُ المرِيضِ، وعِيادةُ الرَّجُلِ الكبِيرِ العالِم الشَّرِيفِ، لمن دُونهُ.
وعِيادةُ المَرْضَى (¬١) سُنّةٌ مسنُونةٌ، فعَلَها رسُولُ الله ﷺ، وأمرَ بها، وندبَ إليها، وأخبرَ عن فَضْلِها بضُرُوبٍ من القَوْلِ، ليس هذا مَوْضِع ذِكرِها، فثبتَتْ سُنَّةً ماضِيةً لا خِلافَ فيها.
وفيه: الصِّياحُ بالعَليلِ على وَجْهِ النِّداءِ لهُ، ليسمعَ فيُجِيب عن (¬٢) حالِهِ. ألا تَرَى أنَّ رسُولَ الله ﷺ صاحَ بأبي الرَّبِيع، فلمّا لم يُجِبهُ اسْتَرجعَ على ذلك، لأنَّها مُصِيبةٌ؟ والاسْتِرجاعُ قولُ الله (¬٣): ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]. وهُو القولُ الواجِبُ عِندَ المصائبِ.
وفيه: تكنِيةُ الرَّجُلِ الكبِيرِ لمن دُونهُ، وهذا يُبطِلُ ما يُحكَى عن الخُلفاءِ أنَّهُم لا يَكْنُونَ أحدًا، عصَمَنا الله عمّا دقَّ وجلَّ من التَّكبُّرِ برَحمتِهِ.
وفيه: إباحَةُ البُكاءِ على المرِيضِ بالصِّياح وغيرِ الصِّياح، عِند حُضُورِ وفاتِهِ.
وفيه: النَّهيُ عن البُكاءِ عليهِ إذا وجبَ موتُهُ.
وفي نهيِ جابرِ بن عَتِيكٍ للنِّساءِ عن البُكاءِ، دليلٌ على أنَّهُ قد كان سمِعَ النَّهي عن ذلك، فتأوَّلهُ على العُمُوم واللهُ أعلم (¬٤)، فقال لهُ رسُولُ الله ﷺ: "دعهُنَّ"،