عن عمّارٍ (¬١)، أنَّهُ قال: أجْنَبتُ فتمعَّكتُ في التُّراب، ثُمَّ سألتُ رسُولَ الله ﷺ فقال: "كان يَكْفِيك التَّيمُّمُ ضَرْبةً للوَجْهِ واليَدَينِ".
قال أبو عُمر: أكثرُ الآثارِ المرفُوعةِ عن عمّارٍ في هذا الحديثِ، إنَّما فيها: ضَرْبةٌ واحِدةٌ للوَجْهِ واليدينِ. وكلُّ ما يُروى في هذا البابِ عن عمّارٍ فمُضطرِبٌ مُختَلَفٌ فيهِ. وذهبَتْ طائفةٌ من أهلِ الحديثِ إلى أنَّ أصحَّ حديثٍ رُوِي في ذلك (¬٢)، عن عمّارٍ، حديثُ قتادةَ، عن عَزْرةَ (¬٣). وقال بعضُ من يقولُ بالتَّيمُّم إلى المِرفقينِ: قَتادةُ إذا لم يَقُل: سمِعتُ، أو حدَّثنا، فلا حُجَّةَ في نَقلِهِ. وهذا تَعسُّفٌ، والله أعلمُ.
وأمّا ما رُوِي مرفُوعًا في التَّيمُّم إلى المِرفقينِ، فرَوَى ابنُ الهادِ، عن نافِع، عن ابنِ عُمر: أنَّ رسُولَ الله ﷺ تيمَّم إلى المِرفقينِ (¬٤).
وأصحابُ (¬٥) نافِع الحُفّاظُ يَرْوُونهُ عن نافِع، عن ابنِ عُمرَ، فعلهُ: أنَّهُ كان يَتَيمَّمُ إلى المِرفقينِ. هكذا رواهُ مالكٌ (¬٦) وغيرُهُ.
ورواهُ محمدُ بن ثابتٍ العبدِيُّ، عن نافِع، عن ابنِ عُمر، مرفُوعًا. وأنكرُوهُ عليهِ، وضعَّفُوهُ من أجلِهِ، وبعضُهُم يروِيهِ عنهُ، عن نافِع، عن ابنِ عبّاسٍ: أنَّ