قال: سمِعتُ الشافعيَّ يقول، وذكَر الأحكامَ والسُّنَن، فقال: العلْمُ -يعني الحديثَ- يدورُ على ثلاثة؛ على (¬١) مالكِ بنِ أنس، وسفيانَ بنِ عُيَيْنة، واللَّيثِ بنِ سعد.
وقال (¬٢) عبدُ الرَّحمن بنُ مَهْديٍّ: أئمَّةُ الناسِ في زمانِهم أربعةٌ؛ سفيانُ الثَّوريُّ بالكوفة، ومالكٌ بالحجاز، والأوزاعيُّ بالشّام، وحمّادُ بنُ زيدٍ بالبصرة (¬٣).
حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ بنِ عبدِ الرَّحمن. وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم بنِ سهل، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ رشيق، أنّهما جميعًا سمِعا أبا عبدِ الرَّحمن أحمدَ بنَ شعيبٍ النَّسائيَّ يقول (¬٤): "أُمناءُ اللَّه ﷿ على علْم رسولِه ﷺ: شعبةُ بنُ الحجّاج، ومالكُ بنُ أنس، ويحيى بنُ سعيدٍ القطّان". قال: والثَّوريُّ إمامٌ، إلَّا أنّه كان يروِي عن الضُّعفاء.
وكذلك ابنُ المبارك من أجلِّ أهل زمانِه إلا أنَّه يَرْوي عن الضعفاء. قال: وما أحدٌ عندي بعدَ التّابعين أنْبلُ من مالكِ بنِ أنسٍ ولا أجلُّ، ولا آمنُ على الحديثِ منه، ثم إليه (¬٥) شُعبةُ في الحديث، ثم يحيى بن سعيدِ القطّان، ليس بعدَ التّابعين آمنُ على الحديثِ (¬٦) من هؤلاء الثّلاثة، ولا أقلُّ روايةً عن الضعفاءِ.