عن بكرِ بن عبدِ اللَّه، عن أنسِ بن مالكٍ، قال: كُنّا نُصلِّي مع رسُولِ اللَّه ﷺ في شِدَّةِ الحرِّ، فإذا لم يَسْتطِع أحدُنا أن يُمكِّنَ وَجههُ من الأرضِ، بسطَ ثوبهُ فسجَدَ عليه.
فهذا كلُّهُ وما كان مثله (¬١) من العَملِ الخفِيفِ جائزٌ في الصَّلاةِ، إذا لم يَقصِدِ المُصلِّي إلى العَبَثِ في صلاتِهِ، والتَّهاوُنِ بها وإفسادِها.
ومَحْمِلُ (¬٢) أُمامةَ في هذا الحدِيثِ عِندَ أهلِ العِلم، أنَّها كانت عليها ثِيابٌ طاهِرةٌ، وأنَّهُ ﷺ أمِنَ (¬٣) منها ما يَحْدُثُ من الصِّبيانِ من البَوْلِ، وجائزٌ أن يعلَمَ من ذلك رسُولُ اللَّه ﷺ ما لا يعلمُ غيرُهُ.
وقد كان رسُولُ اللَّه ﷺ رؤُوفًا رحِيمًا بالأطفالِ وغيرِهِم، وكان رُبَّما تجاوزَ في صلاتِهِ وخفَّفها، لبُكاءِ الطِّفلِ يسمعُهُ، خَشْيةً أن يَشُقَّ على أُمِّهِ خلفهُ.
أخبرنا أحمدُ بن فَتْح، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن أحمد بن حامِدِ بن ثَرْثالٍ البَغْدادِيُّ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن الطَّيِّبِ بن حمزةَ البَلْخِيُّ، قال: حدَّثنا قُتَيبةُ بن سعِيدٍ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن سُليمانَ، عن ثابتٍ البُنانِيِّ، عن أنَسِ بن مالكٍ قال: كان رسُولُ اللَّه ﷺ يَسْمَعُ بُكاءَ الصَّبِيِّ مع أُمِّهِ وهُو في الصَّلاةِ، فيَقْرَأُ بالسُّورةِ القَصِيرةِ. أو قال: الخَفِيفةِ (¬٤).