قال أبو عُمر: هذا في التَّطوُّع، دونَ (¬١) الفرِيضةِ بإجماع من العُلماءِ، لا تَنازُعَ بينهُم في ذلك، فأغنانا إجماعُهُم عن الاستِدلالِ على ما وصَفْنا.
وقد ذكَرْنا الآثار الدّالَّةَ على ذلك (¬٢)، في بابِ عبدِ اللَّه بن دِينارٍ، من هذا الكِتابِ، وذكَرْنا هناك ما للعُلماءِ (¬٣) من الاتِّفاقِ والاختِلافِ في السَّفرِ الذي يجُوزُ فيه التَّطوُّعُ على الدّابَّةِ، مُستوعبًا مبسُوطًا، والحمدُ للَّه.
وقال النَّسائيُّ (¬٤): لم يُتابع عَمرُو بن يحيى على قولِهِ: يُصلِّي على حِمارٍ. وإنَّما يقولُون: على راحِلتِهِ.
قال أبو عُمر: بينَ الصَّلاةِ على الدابّة (¬٥)، والصَّلاةِ على الرّاحِلةِ فرقٌ في التَّمكُّنِ لا يُجهلُ، والمحفُوظُ في حدِيثِ ابن عُمرَ: أنَّ رسُولَ اللَّه ﷺ كان يُصلِّي على راحِلتِهِ تطوُّعًا في السَّفرِ حَيْثُ توجَّهت به. وتلا (¬٦) ابن عُمر: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]. وهذا معناهُ في النّافِلةِ بالسُّنَّةِ إن كان آمِنًا، وأمّا الخَوْفُ فتُصلَّى الفرِيضةُ على الدّابَّةِ، لقولِ اللَّه ﷿: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩] وهذا كلُّهُ مُجتَمعٌ عليه من فُقهاءِ الأمصارِ وجُمهُورِ العُلماءِ.
وأمّا قولُ النَّسائيِّ: إنَّ عَمرو بن يحيى انفردَ بقولِهِ: "على حِمارٍ". فإنَّما (¬٧)