وهذا كلُّهُ واضِحٌ لا خِلافَ فيه، والحمدُ للَّه.
وفي هذا الحدِيثِ دليلٌ على أنَّ المرضَ الخفِيف، يجُوزُ في الضَّحايا.
والعرَجَ الخفِيفَ، الذي تلحقُ به الشّاةُ الغنم، لقولِهِ ﷺ: "البيِّنُ مَرَضُها". و"البيِّنُ ظلعُها".
وكذلك النُّقطةُ في العينِ، إذا كانت يَسِيرةً، لقولِهِ: "العَوْراءُ البيِّنُ عَوَرُها".
وكذلك المهزُولةُ التي ليسَتْ بغايةٍ في الهُزالِ، لقولِهِ: "والعَجْفاءُ التي لا تُنقِي". يريدُ: التي لا شيءَ فيها من الشَّحم، والنَّقيُ: الشَّحمُ.
وقد بانَ في نسقِ ما أوردنا من الأحادِيثِ، تفسِيرُ هذه اللَّفظةِ، وقد جاءَ في الحدِيثِ الآخرِ: "البيِّنُ هُزالهُا". وفي لفظِ حدِيثِ شُعبةَ: "والكَسِيرُ التي لا تُنقِي". ومعنى الكسِيرِ: هي التي لا تقُومُ ولا تَنْهضُ من الهُزالِ.
ومن العُيُوبِ التي تُتَّقى في الضَّحايا بإجماع: قطعُ الأُذُنِ، أو أكثرِهِ، والعَيْبُ في الأُذُنِ مُراعًى عِندَ جماعةِ العُلماءِ في الضَّحايا.
واختَلفُوا في السَّكّاءِ، وهي التي خُلِقَتْ بلا أُذُنٍ.
فمَذهبُ مالكٍ (¬١) والشّافِعيِّ: أنَّها إذا لم تَكُن لها أُذُن خِلقةً، لم تُجْزِ، وإن كانت صغِيرةَ الأُذُنِ أجزأت (¬٢).
وروى بِشْرُ (¬٣) بن الولِيدِ، عن أبي يُوسُفَ، عن أبي حنِيفةَ مِثل ذلك (¬٤).