قال: حدَّثنا مالكُ بن أنَسٍ، عن ابن شِهابٍ، عن أنَسٍ، قال: قال (¬١) رسُولُ اللَّه ﷺ: "مثلُ أُمَّتي مثلُ المطرِ، لا يُدْرَى أوَّلُهُ خيرٌ أم آخِرُهُ" (¬٢).
وذكرَ أبو الحسنِ عليُّ بن عُمرَ الدّارقُطنيُّ، في "مُسندِ حدِيثِ مالكٍ" لهُ، فقال: حدَّثنا أبو عليٍّ حامِدُ بن يحيى الهروِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن المُغِيرةِ السُّكَّرِيُّ بهَمَذان، قال: حدَّثنا هشامُ بن عُبيدِ اللَّه الرّازِّيُّ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنسٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن أنَسٍ، قال: قال رسُولُ اللَّه ﷺ: "مثلُ أُمَّتي مثلُ المطرِ، لا يُدرى أوَّلُهُ خيرٌ أم آخِرُهُ" (¬٣).
ورَوَى ابن مسعُودٍ وابنُ عبّاسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ، أنَّهُ لمّا عُرِضَتِ الأُممُ عليه، فرأى أُمَّتهُ سَوادًا كثِيرًا فرِحَ، فقيلَ لهُ: إنَّ لكَ سِوَى هؤُلاءِ من أُمَّتِك سبعُونَ ألفًا يدخُلُونَ الجنَّةَ لا حِسابَ عليهم. فقال بعضُ أصحابِهِ لبَعضٍ: من تَرَونَ هؤُلاءِ؟ فقالوا: ما نَراهُم إلّا قومًا وُلِدُوا في الإسلام، لم يُشرِكُوا باللَّه شيئًا، وعَمِلُوا بالإسلام حتّى ماتُوا عليه. فبلغ ذلك النَّبيَّ ﷺ، فقال: "بل هُمُ الذين لا يَسْترقُونَ، ولا يَكْتوُونَ، ولا يَتطيَّرُونَ، وعلى ربِّهِم يتوكَّلُونَ". فقال عُكاشةُ: يا رسُولَ اللَّه، ادعُ اللَّه أنَ يَجعلني منهُم. وذكرَ تمام الخبرِ (¬٤).
وهذه الأحادِيثُ تَقْتضِي مع تَواتُرِ طُرُقِها، وحُسنِها، التَّسوِيةَ بينَ أوَّلِ هذه الأُمَةِ وآخِرِها.