وأما قوله: "رأيتُك تصبُغُ بالصُّفْرة" وقول ابن عمر: "رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ يصبُغُ بها" فإن العلماءَ اختلَفوا في تأويل هذا الحديث؛ فقال قوم: أراد الخِضابَ للِّحيةِ بالصُّفْرة. واحتَجُّوا بما حدَّثناه عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَير، قال: حدَّثني أبي (¬١)، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدَّثني سعيدٌ المَقْبُريُّ، عن عُبيدِ بنِ جُريج، قال: قلتُ لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن، إني رأيتُك تُصفِّرُ لحيتَك. قال: إنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كان يُصَفِّرُ بالوَرْس، فأنا أُحِبُّ أن أصَفِّرَ به كما كان يَصنَع (¬٢).
وحدَّثنا عبدُ الوارث (¬٣)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَير، قال: حدَّثنا موسى بنُ إسماعيل، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سلمة، عن عُبيد اللَّه بن عمر، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ المقبريِّ، عن ابن جُريج -كذا قال- قال: رأيتُ ابنَ عمرَ يُصَفِّرُ لحيتَه، فقلت: أراك تُصَفِّرُ لحيتَك. قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يُصَفِّرُ لحيتَه (¬٤).