قال أبو عُمر: مَن جعَل على كلِّ واحدٍ منهم جزاءً قاسَه على الكفارة في قتْل النفس، لأنّهم لا يختَلِفون في وُجوبِ الكفّارة على جميع القَتَلة خطأً، على كلِّ واحدٍ منهم كفارةٌ كفارةٌ (¬١)، ومَن جعَل فيه جزاءً واحدًا قاسَه على الدِّية، ولا يختَلِفون أن مَن قتَل نفسًا خطأً وإن كانوا جماعةً إنما عليهم ديةٌ واحدةٌ يَشتَرِكون فيها.
وقد رُوِي عن النبيِّ ﷺ في حديث أبي قتادةَ هذا ما يَدُلَّ على أن المشيرَ المحرمَ لا يجوزُ له أكلُ ما أشار بقتلِه على الحلال.
أخبَرنا محمدُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ شُعَيب، قال (¬٢): أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلان، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أخبرنا شعبةُ، قال: أخبَرني عثمانُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ مَوْهَب، قال: سمِعتُ عبدَ اللَّه بنَ أبي قتادةَ يُحدِّثُ، عن أبيه، أنهم كانوا في مَسيرٍ لهم، بعضُهم مُحرِمٌ، وبعضُهم ليس بمحرم، قال: فرأيتُ حمارَ وَحْشٍ، فركِبْتُ فرسي، وأخَذْتُ الرُّمحَ، فاستَعَنْتُهم فأبَوْا أن (¬٣) يُعينوني، فاختَلَسْتُ سوطًا من بعضِهم وشدَدْتُ على الحمارِ فأصَبْتُه، فأكَلوا منه فأشفَقوا (¬٤). قال: فسُئل عن ذلك النبيُّ ﷺ، فقال: "هل أشرْتُم أو أعَنْتُم؟ " قالوا: لا. قال: "فكُلوه".