وقال مالكٌ: المذيُ عندَنا (¬١) أشدُّ من الوَدْي؛ لأن الفرجَ يُغسلُ من المذي، والوديُ عندَنا بمنزلةِ البول.
قال مالكٌ: وليس على الرجل أن يغسلَ أُنثيَيه من المذي، إلا أن يظنَّ أنه قد أصابَهما منه شيء (¬٢).
قال مالكٌ: والوديُ يكونُ من الجَمام (¬٣)، يأتي بإثْرِ البول، أبيضُ خاثرٌ. قال: والمذيُ تكونُ معه شهوةٌ، وهو رقيقٌ إلى الصُّفرة، يكونُ عندَ ملاعبةِ الرجل أهلَه، وعندَ حدوثِ الشهوةِ له (¬٤).
قال أبو عُمر: يحتملُ قولُ مالك: المذيُ عندَنا أشدُّ من الودي (¬٥). لأن الوديَ يُستنجَى منه بالأحجار، والمذيَ لا بدَّ من غسلِه، ولا تُطهِّرُ منه الأحجارُ، فقد قال بهذا قومٌ من أصحاب مالكٍ وغيرِهم، وقال بعضُهم: تُطهِّرُه الأحجارُ، إلا عندَ وجودِ الماءِ خاصة. وفي هذا القول ضعفٌ (¬٦)، والأولُ أوْلى بقولِ مالك؛ لأنَّ الفرْجَ يُغسلُ من المذي، ولأنَّ الأصلَ في النجاسات الغسلُ، إلا ما خصَّت السُّنةُ من المعتاداتِ بالاستنجاء (¬٧)؛ ولمّا لم يُتعدَّ بالأحجارِ إلى غير المخرَج، وجَب ألا يُتعدَّى بها إلى غيرِ المعتادات.