قال أبو عُمر: معنى هذا، واللَّهُ أعلم، أي: لا تلتمِسْ من أحدٍ فيه شيئًا غيرَ اللَّه، وأخلِصْ عملَك له وحدَه، كما أنك لو اطَّلع عليك البقرُ وأنت تعمَلُه لم ترْجُ منها عليه شيئًا، فكذلك لا ترجو من الآدميِّين. ثم بيَّن لك المعنَى فقال: إلا أنك لا تحْقِرُهم.
وحدَّثنا أحمدُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ الفضل، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جَرير، قال: حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا حَكّامٌ، عن أبي سِنان، عن حَبيبِ بنِ أبي ثابت، عن يحيى بن جَعدةَ، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ في حديثٍ ذكَره: "إنما الكِبرُ مَن غَمِصَ الحقَّ، وحقَر النّاسَ". هكذا قال: "وحقَر النّاسَ" (¬١).
وذكر ابنُ المبارك، عن عبدِ اللَّه بنِ مُسْلم بنِ يَسار، عن أبيه، قال: إذا لبِستَ ثوبًا فظنَنت أنكَ في ذلك الثوبِ أفضلُ منك في غيرِه، فبئسَ الثوبُ هو لكَ (¬٢).
وقال مُسلمُ بنُ يسار: كفَى بالمرء من الشرِّ أن يرَى أنه أفضلُ من أخيه.